السيد كمال الحيدري
307
المعاد روية قرآنية
ومن خلال التأمّل في هذه الروايات وغيرها نجد أنّ أنهار الجنّة كثيرة ومتعدّدة ، وأنّ هناك عيوناً تغذّى هذه الأنهار ، فالكوثر مثلًا من الأنهار الأساسيّة في الجنّة والذي يخرج منه بعض الأنهار ، وهو في الوقت ذاته ينبع من عين اسمها ( تسنيم ) . فبالإضافة إلى وجود الأنهار في الجنّة كذلك هناك عيون تجرى وتنبع منها تلك الأنهار . ومن هذه العيون عين تسمّى « عين الكافور » والآيات والروايات لم تتحدّث عن الأنهار التي تجرى في هذه العين ، وإن كان القرآن الكريم أشار إليها بقوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ( الإنسان : 6 5 ) . وفى تفسير هذه الآية قال الطباطبائي : « الكأس إناء الشراب إذا كان فيه شراب ، والمزاج ما يمزج به كالحزام لما يحزم به ، والكافور معروف يضرب به المثل في البرودة وطيب الرائحة ، وقيل : هو اسم عين في الجنّة . . . وقوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا . . . « عيناً » منصوب بنزع الخافض والتقدير من عين أو بالاختصاص والتقدير أخصّ عيناً ، والشرب على ما قيل يتعدّى بنفسه وبالباء فشرب بها وشربها واحد ، والتعبير عنهم بعباد الله للإشارة إلى تحلّيهم بحلية العبوديّة وقيامهم بلوازمها على ما يفيد سياق المدح . وتفجير العين شقّ الأرض لإجرائها ، وينبغي أن يحمل تفجيرهم العين على إرادتهم جريانها لأنّ نِعَم الجنّة لا تحتاج في تحقّقها والتنعّم بها إلى أزيد من مشية أهلها . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : 20 ج ، ص 126 124 .